كتب بواسطة احمد القريشي
الكوت هي الوريث لمدينة واسط ذائعة الصيت في التاريخ الإسلامي
التي أنشأها الحجاج بن يوسف الثقفي عام 702 م ، و كلمة الكوت يشاع إنها هندية وعلى
الغالب برتغالية وتعني الساحل المحرف من كلمة (ساحل) اللاتينية، ومفهومها في العراق
ما يبنى لجماعة علي حافة نهر للفلاحين ليكون مأوى لهم من القصب والبواري (حصر القصب).
مدينة الكوت ما تزال تحمل عبق التاريخ ، وتحمل ذكريات الزمن
الجميل .. زمن انجب سياسيين وعلماء وادباء وفنانين تفخر بهم (واسط) كما يفخر بهم العراق
،وتحتوي مدينة الوت مركز محافظة واسط على العديد من المعالم التاريخية التي ما
زالت شاخصة ،وايضا العديد من الاسواق القديمة التي يرجع تاريخها الى عشرينات القرن
الماضي ومن اهم هذه الاسواق سوق الامين المشهور ب(السوك المسكف)
اذ يعد السوك المسكف من اكبر واقدم اسواق المدينة يقصده
الزبائن من مختلف مناطق العراق لشهرة تجارة ومستورديه وقدم محلاته ووجود العطارين
القدماء الذين يملكون سمه طيبة بين المستخدمين للأعشاب الطبية .
يقع في مركز المدينة قرب حي المشروع الذي يعتبر من اقدم
احياء المدينة تأسس في سنة 1919 نتيجة لتجمع اشهر التجار العراقيين الذين يجلبون
البضائع من البصرة للاستراحة وبيع جزء من بضاعتهم في ذلك الحين ،لذلك بدا سكان
المنطقة بالتجمع في تلك المنطقة ينتظرون قدوم قوافل التجار الذين يقصدون الكوفة
وبغداد .
عندما تدخل السوق يتبادر الى ذهنك مدى عراقة هذا السوق
من الناحية التاريخية والتراثية لما يملكه من تنوع في بضاعه المتنوعة ،وكثيرا ما
تراه محلات العطارين الذين يسكنون السوق منذ انشاؤه ناهيك عن محلات الاقمشة
والخضار ومحلات بيع العبي الرجالية والنسائية والخياطين القدماء .
ومن اشهر المحلات في هذا السوق محلات بيت ابو الهوى
المختصين بالاعشاب والعلاج الطبيعي وبيع التوابل ،حيث يتواجدون في هذا السوق منذ
عشرينيات القرن الماضي ويتوارثون الابناء المحلات عن الاجداد.
وقال حيدر ابو الهوى صاحب محل للأعشاب والعلاج الطبيعي
في السوق ان " مكان السوق كان مجمع لتجار الكوت الكبار
مثل عبد الرزاق الشمري وغيره كما كانت توجد به بعض المقاهي الخاصة براحة الاعراب القادمين
من القرى المجاورة ويستثمرون وجودهم بالكوت لغرض بيع منتجاتهم من طيور وفواكه وخضار".
واضاف ان "اهمية السوق تراجعت في السنوات الاخيرة عندما
اصبحت المدينة كبيرة ونشأ اكثر من سوق في السوق وخاصة بعد الربط بين جزين المدينة
عن طريق المجسرات ، وبالتالي اصبحت اهمية
السوق، وخاصة بعدما بدأت محال بيع الخضر والمحال الاخرى تنتشر بكثرة في الشوارع
وبين الازقة ".
واشار ابو الهوى الى ان" بيت ابو الهوى وهم اجدادي
يملكون المحلات في السوق منذ نشأته كبناء معماري اذ يعدون من المؤسسون له ، مبينا
ان" اجداه مشهورين ببيع الاعشاب والعلاج الطبيعي بأنواعه ويقصدهم الزبائن من
مختلف مناطق العراق ونحن سرنا على نفس الطريق وما زلنا نعمل بهذه المهنة ".
ويعاني السوق الان من التوسع والبناء الجديد الذي طغى
علية حيث قام الكثير من اصحاب المحلات في السوق بإزالة البناء القديم وعادة بنائه
، وهذا يشكل خطر على ازالة معلم تاريخي مهم امام انظار وزارة السياحة والاثار
والحكومة المحلية في المحافظة .
يذكر ان السوق يتمثل بثلاثة اجنحة لكل جناح بوابة خاصة
تمثل باب بغداد وباب العمارة وباب البصرة ،وان هذه الاجنحة تتشابه بطريقة البناء
من الشناشيل والاعمدة ذات المسافات المتقاربة والسقوف الحديدية ،جدير بالذكر ان
السوق اعيد ترميمه في سبعينيات القرن الماضي .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق